«صيد الخاطر» عبارة سمعتها ولم أعرها اهتمامًا في بداية الأمر، وفي إحدى المرات بعد سماعها، وجدتها عالقة في أذني، وتمر على ذهني فأخذت أفكر فيها، وأتمعن معناها وأسقطها على واقعي، فوجدتني أفرط كثيرًا في أفكار ترد على خاطري، ولم أتصيدها، وسرعان ما أنساها، وأحاول فيما بعد أن أعثر عليها لكن دون جدوى. فقررت أن أتخلى عن هذه العادة المضيعة للأفكار، وأن يكون معي قلم وورقة أدون فيها كل فكرة أو خاطرة ترد على ذهني، وكانت المفاجأة أنني وجدت حصيلة من الأفكار ساعدتني كثيرًا في مقالاتي وأبحاثي ودراساتي.
كيف تولد الأفكار وترد على ذهنك، وكيفية اصطيادها؟
يقول «ديوبولد فان دلين»: «تولد الأفكار في لحظات خاطفة, وقد تتلاشى من مخيلتك إلى الأبد ما لم تسارع بتدوينها، قد تظهر الأفكار المثمرة في أغرب الأوقات، ولن تبزغ هذه الأفكار دائمًا وأنت تعالج المشكلة المتعلقة بها، ولكن قد تواتيك ومضة من الاستبصار في الوقت الذي تكون فيه مشغولاً بأعمال أخرى أو مشتركًا في محادثة أو منصتًا إلى محاضرة أو قائمًا بالتدريس أو عاكفًا على قراءة كتاب أو مسترخيًا بالمنزل، وحتى لو بدت هذه الفكرة لحظة ورودها واضحة تمامًا أو مهمة للغاية بحيث يستحيل نسيانها فهناك دائمًا احتمال أن تضيع منك فيما بعد.
لذلك حينما تنبني في عقلك نـواة لفكرة احفظها مباشرة كتابة للاستفادة منها في المستقبل، فالاحتفاظ بمذكراتك منظمة إبان البحث يستثير التفكير الناقد ويؤدي إلى اكتشاف أفكار جديدة».
أهم الوسائل الناجحة للاستفادة من الأفكار :
ومن صفات الأفكار أنها تولد وترد على ذهنك في لحظات سريعة خاطفة، ويجب عليك أن تتعامل (تتعاملي) معها كي تستفيد (تستفيدي) منها بأحدى الوسائل ومن أهمها:
1- رسخ (رسخي) في نفسك أن قيمتك الثقافية والاجتماعية بين الناس تبنى على ما تطرحه من أفكار، فإن كانت أفكارك ذات قيمة فستكون ذا قيمة في مجتمعك، وإن كانت العكس فستكون قيمتك بحجم ما تطرحه من أفكار! وهنا تظهر أهمية اصطياد الأفكار وتدوينها والاحتفاظ بها فهي تمثل لك رصيدًا لا ينفد يعينك على الاحتفاظ بمكانتك اللائقة داخل مجتمعك. وفي كثير من الأحيان تعود الأفكار المتميزة على صاحبها بالنفع المادي أيضًا إذا استغلها في ابتكار ما، وحصل من خلاله على براءة اختراع مثلًا ! فمن المعلوم أن كل الاختراعات تبدأ بفكرة تمر على ذهن المخترع والفرق بين المخترع وغير المخترع أن المخترع يتشبث بالفكرة التي قد يراها غيره فكرة تافهة لا تساوي التمسك والاحتفاظ بها، بل قد يرى - غير المخترع - أن التمسك بها ضرب من ضروب الجنون، ولكن بعد حين نرى أن هذه الفكرة البسيطة قد تحولت - بإرادة الله - ثم بجهود المخترع ودأبه وراءها إلى شيء مادي ملموس على أرض الواقع نافع للبشرية فما الطائرات - على سبيل المثال- التي لا تستطيع البشرية الاستغناء عنها الآن إلا فكرة وردت على أذهان أناس لديهم صفات ودأب المخترعين تمسكوا بها، واجتهدوا وعملوا على تحقيقها، فكانت حقيقة وواقعًا وفائدة عظيمة للبشرية جمعاء.
2- احتفظ (احتفظي) في جيبك بقلم ومفكرة، أو ورقة صغيرة، وسارع بتدوين أي خاطرة أو فكرة تخطر بذهنك، ولا تدقق في أهمية هذه الخاطرة، بل دونها ثم ابحث في أهميتها في وقت لاحق، يمكن الإستعانة بالمفكرة في الهواتف الذكية.
3- أن تركز (تركـزي) في هذه الأفكار، وتسلطي كل طاقاتك الذهنية عليها، وتسيري وراءها، وتفكري في أسبابها، وما ترمي إليه من نتائج، بحيث تترسخ هذه الأفكار في ذاكرتك، التي ستسعفك بهذه الأفكار دون شك عند العودة إليها طالبة استرجاعها، ويمكن مشاركة هذه الأفكار مع الأصدقاء والمجموعات حتى تكتمل و تصبح مفيدة.
بقلم:فاطمة موسى ( باختصار وتصرف )