سار أبرهة الحبشي بجيشه من اليمن إلى مكة المكرمة قاصداً هدم الكعبة فلما وصل إلى المُغَمّس بالقرب من مشعر عرفات - وهي أرض معروفة لدى أهل مكة المكرمة إلى اليوم - أصيب جنده بداء الجُدري، فكانوا يتساقطون من شدة المرض، وأرسل الله عليهم جماعات من الطيور الجارحة - آكلة اللحوم - وهي النسور، والصقور، والحدأة، (طيراً أبابيل) وهذه الطيور متوطنة حول مكة المكرمة إلى اليوم يراها الناس تتجمع حول الحيوانات النافقة وكذلك حول المعارك لتتخطّف القتلى والجرحى، فكانت تهاجمهم وتنهش أجسادهم وتأخذ أشلاءهم إلى الصخور البركانية المنتشرة في تلك المنطقة (حجارة من سجّيل) فترمي بها على تلك الصخور وتأكلها، وكفى الله أهل مكة شر هذا الجيش، وهذا من الإرهاصات والدلائل التي سبقت مبعث سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام فذكّر الله تعالى قريشا بها في هذه السورة.
والله تعالى أعلم.
أما كيف يمكن للفيل أن ينتقل من اليمن إلى مكة المكرمة والطريق صحراوي وليس به ماء أو طعام كما يعترض بعضهم فهذا ليس من المحال لأن الطريق من اليمن إلى مكة المكرمة مليئ بالقرى والمزارع والأراضي الخضراء المعشبة سواءاً الحجازي عن طريق جبال السروات في فصل الصيف أو الساحلي على ساحل البحر الأحمر في فصل الشتاء والموارد المائية منتشرة فيه، وقد ذكر المؤرخون أن أحد ولاة مكة المكرمة استجلب فيلا فكان يمشي في الطرق والأسواق ولا يعترضه أحد ولم يذكروا أنه كان يحتاج إلى كمية كبيرة من الطعام والشراب التي يذكرها بعض المعترضين.