السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
صادف يوم الأربعاء الماضي الموافق للثالث من تموز (يوليو) ٢٠١٩ اليوم العالمي للتخلص من استعمال أكياس البلاستيك .
وقد اتخذ هذا اليوم للتوعية بعد أن بات الإستعمال الواسع لأكياس البلاستيك في مختلف بلدان العالم مشكلة بيئية شاملة.
وقد قرر عدد كبير من البلدان المتقدمة والنامية، إجراءات فعالة للحد من استعمال أكياس البلاستيك في الحياة اليومية، ولا سيما عند شراء الحاجيات من أماكن التسوق، ففرضت رسوما على استعمال أكياس البلاستيك، ومن هذه الدول الدنمارك وجنوب أفريقيا وتايوان وأيرلندا وماليزيا وإندونيسيا .
ويقوم البيئيون في كثير من البلدان بحملات واسعة لدعوة الناس لاستبدال أكياس البلاستيك في تسوقهم. والعودة إلى ما كان سائدا قبل عقود من استعمال الزنبيل، أو “شنطة” مجرورة على عربة، أو أكياس الورق، باعتبار أن الورق قابل للتدوير، أو أنه سريع التحلل البيولوجي في الطبيعة، على خلاف البلاستيك الذي يبقى عصيا على التحلل مئات السنين.
وتشير دراسات وأبحاث الى أن هناك اضرارا كبيرة تنتج عن استخدام البلاستيك لحفظ وتعبئة الوجبات الغذائية الساخنة، كون المواد المستخدمة تتفاعل بدرجة الحرارة، وينتج عن ذلك التفاعل مواد خطرة، وأن احراق الأكياس البلاستيكية يؤدي الى تلوث الهواء مما يسبب كثيرا من الأمراض في الجهاز التنفسي وأخطرها السرطان، كما يؤدي عدم تحلل الأكياس البلاستيكية بعد دفنها في الأرض الى تلويث الأرض وافسادها وجعلها غير صالحة للزراعة، كما ان انتشار هذه الأكياس في الأراضي الزراعية والمناطق الساحلية يشكل خطرا على الحيوانات، والكائنات البحرية .
وبهذه المناسبة فإني أدعو شبابنا الطموح إلى استغلال هذه الحاجة العالمية واهتبال الفرصة لابتكار معالجة ابداعية لهذه المشكلة إما بخلط المادة الأولية المصنعة منها هذه الأكياس بمادة تعجل تحللها بيلوجياً أو تركيب مادة تساعد على إتلافها والتخلص من آثارها بعد الإستعمال
والحصول على براءة الإختراع، وسوف يكون لهذا الإختراع مكاسب ضخمة مادية ومعنوية.
فلا تحقروا أنفسكم أيها الشباب المبدع وخوضوا هذه التجربة فأنتم أهل لها.
ولتقريب الفكرة فإن خلط الحديد مع الكروم بمقادير محددة أنتج لنا سبيكة (الستانستيل) الحديد الذي لا يصدأ .
ومن التجارب المطروحة:
- استخدام فطريات من نوع خاص تعيش وتتكاثر في البيئات الدافئة، وتعرف علميا باسم "أسبرجيلاس توبنجنسيس"، وهي إحدى أنواع الفطريات الداكنة من جنس الرشاشية.
فقد اكتشفت مجموعة من علماء الأحياء االدقيقة بإحدى الجامعات الباكستانية أن هذا النوع من الفطريات له القدرة على تحليل مادة البولي يوريثان.
ويقول قائد الفريق البحثي، إن "هذا الفطر يفرز إنزيمات تحلل البلاستيك، فضلا عن أنه يتغذى على البلاستيك من خلال إذابته". وقد يستخدم هذا الفطر لتحليل البلاستيك في مكبات النفايات.
- طُرحت في هولندا فكرة مشروع الطريق الممهد بالبلاستيك. وهذا الطريق هو مسار للدراجات في مدينة زفولا بهولندا مُعبد باستخدام نفايات البلاستيك المعاد تدويرها. ويعد هذا الطريق الأول من نوعه في العالم .
وتشكل نفايات البلاستيك المعاد تدويرها 70 في المئة من إجمالي المواد التي استخدمت في إنشاء طريق زفولا، لكن الشركة تخطط لإنشاء طريق ممهد بالكامل من نفايات البلاستيك المعاد تدويرها.
وتقول الشركة إن النفايات البلاستيكية أكثر متانة من الأسفلت. ويستغرق تمهيد الطريق البلاستيكي وقتا أقل ويتطلب معدات أخف وزنا مقارنة بعمليات تمهيد الطرق الأسفلتية. كما أن الطرق البلاستيكية تساهم في الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في البيئة أو ما يسمى بالبصمة الكربونية.
أدعو الله القدير أن يوفق إخواني الشباب لما فيه نفعهم في الدنيا والآخرة ولما فيه نفع الإنسانية جمعاء .
والحمد لله أولاً وآخرا، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.