الثلاثاء، 11 سبتمبر 2018

تفسير آية عبس وتولى :

بسم الله الرحمن الرحيم
(عبس و تولى . أن جاءه اﻷعمى)
قال بعض المفسرين : قطب وكلح و أعرض بوجهه وأن المقصود هو النبي عليه الصلاة والسلام،
وهذا تأويل خاطئ من عدة وجوه؛

أولها: أنه قد بين الله تعالى المراد بهذا العابس في آيات من سورة المدثر فقال تعالى:

﴿ذَرۡنِی وَمَنۡ خَلَقۡتُ وَحِیدࣰا (١١) وَجَعَلۡتُ لَهُۥ مَالࣰا مَّمۡدُودࣰا (١٢) وَبَنِینَ شُهُودࣰا (١٣) وَمَهَّدتُّ لَهُۥ تَمۡهِیدࣰا (١٤) ثُمَّ یَطۡمَعُ أَنۡ أَزِیدَ (١٥) كَلَّاۤۖ إِنَّهُۥ كَانَ لِـَٔایَـٰتِنَا عَنِیدࣰا (١٦) سَأُرۡهِقُهُۥ صَعُودًا (١٧) إِنَّهُۥ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (١٨) فَقُتِلَ كَیۡفَ قَدَّرَ (١٩) ثُمَّ قُتِلَ كَیۡفَ قَدَّرَ (٢٠) ثُمَّ نَظَرَ (٢١) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (٢٢) ثُمَّ أَدۡبَرَ وَٱسۡتَكۡبَرَ (٢٣) فَقَالَ إِنۡ هَـٰذَاۤ إِلَّا سِحۡرࣱ یُؤۡثَرُ (٢٤) إِنۡ هَـٰذَاۤ إِلَّا قَوۡلُ ٱلۡبَشَرِ (٢٥)﴾ عبس وبسر، ثم أدبر واستكبر.

ثانيا: ورد في جامع الترمذي و حسنه وصحح إسناده الشيخ اﻷلباني عن عائشة رضي الله عنها قالت : "أنزل (عبس و تولى) في ابن أم مكتوم اﻷعمى أتى رسول الله عليه الصلاة والسلام فجعل يقول : يا رسول الله أرشدني وعند رسول الله عليه الصلاة والسلام رجل من عظماء المشركين فجعل رسول الله يعرض عنه و يقبل على اﻵخر و يقول : أترى بما أقول بأسا؟ فيقول ﻻ، ففي هذا أنزل.

و في الموطأ عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال : أنزلت عبس و تولى في عبد الله بن أم مكتوم ؛ جاء إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام فجعل يقول : يا محمد استدنيني وعند رسول الله عليه الصلاة والسلام رجل من عظماء المشركين ، فجعل النبي عليه الصلاة والسلام يعرض عنه ويقبل على اﻵخر و يقول : " يا أبا فلان هل ترى بما أقول بأسا، فأنزلت عبس و تولى أن جاءه اﻷعمى. 

ومن الآيات المذكورة واﻷثرين التاريخيين اللذين يمكن الاستئناس بهما، يظهر لنا رجحان القول بأن الذي قبض وجهه وكلح وتولى هو ذلك المشرك الغني المتكبر لمّا رأى اﻷعمى الفقير يقطع حديثه بدليل أن النبي عليه الصلاة والسلام لما رأى العبوسة في وجهه سأله بقوله : " يا أبا فلان هل ترى بما أقول بأسا " و الدليل اﻵخر أن هذا الفعل ﻻ يليق برسول الله عليه الصلاة والسلام وليس من أخلاقه بأبي هو و أمي بل هو ألصق بذلك الكافر و أولى.

قال تعالى: (وإنك لعلى خلق عظيم) وقال: (ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك)
أما سبب العتاب للرسول عليه الصلاة والسلام فهو موجود في قوله تعالى: (فأنت عنه تلهى) أي إنشغاله عليه الصلاة وأزكى السلام بذلك الكافر عن ابن أم مكتوم والله تعالى أعلم وأحكم. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق