السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قرأت مقالاً للدكتور محمد عناد سليمان وفقه الله الكاتب، والمتخصص في اللغة العربية، حاول فيه النظر إلى ما يدعو إليه المرحوم الدكتور محمد شحرور نظرةً موضوعيَّة متجرِّدة، مع إيراد أمثلة يرى أنها تبرهنُ على صحَّة نظره فيما يتعلق بالجانبِ «اللُّغويّ» فقط، وذلك بعد استماعه لست حلقات من البرنامج التلفزيوني النبأ العظيم الذي يحاور فيه الأستاذ يحي الأمير فضيلة الدكتور محمد شحرور رحمه الله.
ونظراً لأن في هذا المقال تتضح المرجعية اللغوية التي اعتمدها الدكتور شحرور أحسن الله مثواه رأيت مشاركة النقاط الرئيسة في ذلك المقال لتتضح الصورة للمنصفين الذين يقبلون الحق مهما كان قائله.
قبل أن يورد الدكتور محمد سليمان الأمثلة نبّه على أمرين:
الأوَّل: أنَّ الدكتور محمد شحرور رحمه الله في اختياراته لمعاني مفردات «القرآن الكريم»، يعتمد منهجًا واضحًا، يظهر من جهتين:
الأُوْلى: القول بعدم وجود «ترادف» في القرآن الكريم، وهو مذهب ثعلب أحمد بن يحيى، وأبي عليّ الفارسيّ، وتلميذه ابن جنيِّ، وهو منهج يقرُّ بأنَّ كلَّ لفظة لها معناها الخاصّ الذي تدلُّ عليه، وتتميَّز به عن غيرها من الألفاظ، فثمَّة فرق بين «جعل» و«خلق»، وبين «نطق» و«قال»، و«نزّل» و«أنزل»، وإن كانت مشتركةً معها في «الأصل» اللُّغويّ الذي «اشتُقَّت» منه.
الثَّانية: اعتماد منهج «التَّثليث» في «الاشتقاق»، وما يتَّصل به من نظام «التَّقاليب» السِّتّة التي أسَّسها وبناها الخليل بن أحمد الفراهيديّ في معجم «العين» فكان الرَّائد فيها، والرَّائد في جمع اللُّغة، بل إنَّه رتَّب «العين» على «مخارج الحروف»؛ لعلمه أنّ لكلّ حرفٍ «صوتًا» يختصُّ به، واجتماع «الأصوات» يؤدِّي إلى إقرار «المعنى» في اللَّفظة الواحدة.
الأمر الثَّاني: إنَّ كلَّ ما جاء به الدكتور شحرور رحمه الله ليس من كيسِه، ولا ينبغي أن ننسبه إليه، ومن الموضوعيَّة أن ننسبَ إلى أنفسنا الجهل به؛ لأنَّ وصفه بالجديد تجنٍّ واضحٌ على «اللُّغة العربيَّة»، واتِّهامٌ لها بما ليس فيها.
وقد ذكر عشرة أمثلة يرى أنها تؤيِّدُ دعواه، وتشير بوضوح إلى أنَّ بعض «أرباب اللُّغة» قد رغبوا عمّا جاء به الدكتور شحرور ، وبرَّأوا «اللُّغة العربيَّة» عمَّا أورده من معاني؛ لأنها لم تطرقْ أسماعهم، فإذا كانت هذه حالهم، فلا تثريب إذن على من هم ليسوا من «أهل اللُّغة»، وذكر أنه قد سبق وأن صنف الدَّكتور يوسف الصَّيدوايّ كتابًا للرَّد على الدكتور محمد شحرور، جانب فيه الصَّواب في معظم ما ذكره، لقلَّة اطِّلاعه، وتحامله على «المؤلِّف» دون النَّظر بموضوعيَّة إلى ما جاء به، ولو فعل لكان خيرًا له، وللُّغة العربيَّة التي ادَّعى أنَّه يدافع عنها، والأمثلة هي:
المثال الأوَّل: يرى الدكتور شحرور أنَّ «الكتاب» قد يأتي بمعنى «الأحكام»، وذكر قوله تعالى: ﴿فيها كتبٌ قيَّمة﴾ شاهدًا عليها، وردَّ عليه الدكتور الصَّيداويّ ذلك بقوله: «إنّ كلمة «قيَّمة» تمنع منعًا مطلقًا من تفسير «الكتب» بأنَّها مواضيع»([1])، والدكتور شحرور يقصد بالمواضيع: الأحكام، ثم أسهب الدكتور الصَّيداويّ بتعليل ذلك من خلال دراسة الفعل «وضع».
وفي حقيقة الأمر كما يرى الدكتور محمد سليمان أنَّ الدكتور شحرور لم يأتِ بجديد، ولا أصاب الدكتور الصَّيداويّ في ردِّه؛ لأنَّ هذا المعنى مذكور في كتب اللُّغة، وأوّل من قال به «ابن فارس» في معجمه «مقاييس اللُّغة» حيث جاء: «وقال تعالى: ﴿يتلو صحفًا مطَّهرة، فيها كتب قيَّمة﴾، أي: أحكام مستقيمة»([2]). بل إنّ «ابن فارس» يورد أصل معنى الفعل «كَتب»، وما حُمل عليه من المعاني التي ينسبها المنكرون والموافقون إلى الدكتور شحرور نفسه في معنى «الكتاب»،
يقول «ابن فارس»: «كَتَب: الكاف والتَّاء والباء أصلٌ صحيح واحد، يدلُّ على جمع شيء إلى شيء. من ذلك: الكتاب والكتابة، يقال: كتبتُ الكتابَ أكتبُه كَتْبًا، ويقولون: كتبتُ البغلةَ: إذا جمعتُ شُفري رحمها بحَلْقة»([3])، ثمَّ يذكر ما يُحمل عليها من معاني فيقول: «ومن الباب الكتاب، وهو الفرض»([4])، ويقول: «ويقال للحُكم: الكتاب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما لأقضينَّ بينكما بكتاب الله تعالى، أراد: بحكمه»([5])، ويقول: «ويقال للقَدَر: الكتاب»([6])، و«من الباب: كتائب الخيل، يقال: تكتَّبوا»([7])، وهذه الأخيرة حمل عليها الدكتور شحرور قوله: «كتيبة الجنود»، التي ردَّها الدكتور الصَّيدوايّ عليه، ولا مبرِّر لردِّه إلا التَّحامل، ولا شيء غيره؛ لأنَّ الدكتور الصَّيدوايّ ردَّ ما يعنيه «الكتاب» من معنى «الجمع»، وهو كما رأيناه الأصل الوحيد الذي يحمله الجذر «كَتَب».
المثال الثَّاني: لفظ «المصحف» وهو ما يتَّصل بالأوَّل، حيث يرى الدكتور شحرور أنَّ «القرآن» لا يجوز أن نسمِّيه إلا «مصحفًا»، وقد ردَّ عليه الدكتور الصَّيدواي ردًّا فيه تهكُّم لا يُقبل منه فقال: «وذلك أنَّ القرآن عنده شيء، والكتاب شيء آخر، وزعمه هذا يمنعه من أن يسميّ كلام الله قرآنا أو كتابًا، ولقد فُتح عليه بكلمة «مصحف» فسمَّاه بها»([8]). ثمَّ أكَّد تهكُّمَهُ حين قال: «وتسألني أين الطَّرافة: فأقول لك: إنَّ ما ادَّعاه المؤلِّف يعني أنَّ كلام الله ظلَّ نحوًا من ربع قرن بغير اسم، أي: منذ بدء نزول الوحي حتّى تولَّى الخلافة أبو بكر رضي الله عنه وجمع القرآن، ذاك أنَّ أبا بكر هو أوَّل من أطلق كلمة المصحف على القرآن كلِّه»([9]). ولا يخفى على الباحث ما في هذا الأسلوب من النَّيل من «الكاتب» لا «المكتوب»، ولا وزنَ له في البحث العلميّ الجادّ.
والصَّحيح أنَّ الدكتور شحرور لم يأتِ به من كيسه، وإنَّما هو مشهور معروف عند أهل اللُّغة، وقد أورده «الخليل بن أحمد» في معجمه «العين» فقال: «وسُمِّي المصحف مُصحفًا؛ لأنَّه أُصْحِف، أي: جُعلَ جامعًا للصُّحُف المكتوبة بين الدَّفتين»([10]). والصَّحُف عند «الخليل: «جمع صحيفة»([11]).
المثال الثَّالث: لفظ «الفرقان»، وهو يتّصل أيضًا بما قبله، واكتفى الدكتور محمد سليمان بما ذكره «ابن دريد» في «الجمهرة» ليُعلم أنَّ كلّ ما ذكره الدكتور شحرور وما رُدَّ عليه ليس بجديد؛ بل إنَّ «ابن دريد» صنَّف كتابًا سمَّاه «لغات القرآن» جمع فيه هذه «الفروق»، وقال عن هذا الكتاب: وأظنُّه من الكتب المفقودة، فلم يشأ الله تعالى أن نقف عليه لنستقصي لغات العرب في القرآن، فضاع الكتاب، وضاعت معه كنوز ثمينة، وأن ابن دريد قال في «الجمهرة»: «وللفُرقان في التَّنزيل مواضع، فمنه قوله جلّ وعزّ: ﴿نزَّل الفرقان﴾، أي: القرآن. والفرقان: النَّصر. ومنه قوله جلَّ ثناؤه: ﴿وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان﴾، أي: يوم النَّصر، يعني: يوم بدر. والفرقان: البرهان. وهذا مستقصى في كتاب لغات القرآن»([12]).
وأن فيما قاله «ابن دُريد» أمران:
الأوَّل: أنَّه سمَّى «القرآن الكريم» «تنزيلاً»، وهو ما يستخدمه الدكتور شحرور ويصرُّ عليه، بحيث جعله أصلا واسمًا لازمَّا له.
الثَّاني: أنَّه أورد معانٍ للفرقان وهي: النَّصر، والبرهان، والتَّفريق، وغيرها، وهي ما يستخدمها الدكتور شحرور نفسه على حسب السِّياق القرآنيّ الذي تقع فيه.
المثال الرَّابع: ﴿أمُّ الكتاب﴾، وعنى به الدكتور شحرور: الآيات المحكمات التي هي الشّرائع، والأحكام، وقد شنَّع الدكتور الصَّيداويّ في ردَّه عليه، وأطال، وقال في نهايته: «ولولا خشية الإملال لم أجتزئ من المحيط بقطرة»، وأسبغ على ردِّه شيئًا من «السُّخرية» التي لا تجوز في النَّقد والتَّفنيد، علمًا أنَّ ما جاء به الدكتور شحرور ذكره «الخليل بن أحمد» في «العين» حيث قال: «وأمُّ القرآن: كلُّ آية محكمة من آيات الشَّرائع، والفرائض، والأحكام، وفي الحديث: إنَّ أمَّ الكتاب هي فاتحة الكتاب؛ لأنَّها هي المتقدِّمة أمام كل سورة في جميع الصَّلوات، وقوله تعالى: ﴿وإنَّه في أمّ الكتاب لدينا﴾، أي: في اللوح المحفوظ»([13]).
المثال الخامس: ﴿هل ينظرون إلا تأويله﴾، وعنى الدكتور شحرور بالتَّأويل عاقبة ما يؤول إليه في الزَّمان متأخِّرًا، أي: يوم البعث والنُّشور، ونؤكِّد أيضًا أنَّه لم يأتِ به من كيسه، فقد نصَّ على هذا المعنى «ابن فارس» في «مقاييس اللُّغة» فقال: «ومن هذا الباب: تأويل الكلام، وهو عاقبتُه، وما يؤول إليه، وذلك قوله تعالى: ﴿هل ينظرون إلا تأويله﴾، يقول: ما يؤول إليه في وقت بعثهم ونشورهم»([14]). ومنه قول الأعشى:
عَلَى أَنَّها كانتْ تأوّل حبّهَا
تأوّل رِبعيّ السِّقاب فأصبحَا
المثال السَّادس: ﴿مواقع النُّجوم﴾، حيث رأى الدكتور شحرور أنَّها «الفراغ» أو «الفواصل» بين الآيات، وقد ردَّها عليه الدكتور الصَّيدوايّ في الصَّفحة الأخيرة من كتابه([15])، والباحث الممحِّص يعلم أنَّ مَن قاله قد سبق الدكتور شحرور بعصور، فقد قال «الخليل بن أحمد» في «العين»: «والنُّجوم وظائف الأشياء. وكلُّ وظيفة نجم. قال الله عزَّ وجلّ: ﴿فلا أقسم بمواقع النُّجوم﴾، يعني: نجوم القرآن. أنزل جملةً إلى السَّماء الدُّنيا. ثمّ أنزل إلى النَّبيّ صلى الله عليه وسلم نجومًا في عشرين سنة آيات متفرِّقة»([16]). وعقب بأنه إذا ما أردنا أن نتعجَّب فإنَّنا نتعجَّب من جهلنا بلغتنا، وتركنا لها، حتّى أصبحت رهينة «المعاجم» و«المكتبات»!!
المثال السَّابع: ﴿السَّبع المثاني﴾، يرى الدكتور شحرور أنَّ المراد بـ«المثاني» ما يدلُّ على «اثنين»، أي: ضمّ واحد إلى واحد، بمعناها اللَّغويّ، لا بمعناها العدديّ، وإن دلَّت عليه، أو ما يشير إلى تكراره، ثم بيَّن أنَّها سبعة في «القرآن الكريم»، وقد ذكر «ابن فارس» في «مقاييس اللُّغة» هذا المعنى إذ يقول: «والمثناة ما قُرئ من الكتاب وكرِّر. قال الله تعالى: ﴿ولقد آتيناك سبعًا من المثاني﴾، أراد أنَّ قراءتها تثنَّى وتُكرَّر»([17]).
المثال الثَّامن: «البلاغة»، حيث يحصرها الدكتور شحرور بالمعنى اللُّغوي الذي يدلُّ عليه أصلها، مستندًا إلى ما نصَّ عليه «ابن فارس» نفسه في «مقاييس اللُّغة» حيث يقول: «بَلَغَ: الباء واللام والغين أصل واحدٌ، وهو الوصول إلى الشَّيء، تقول: بلغت المكان، إذا وصلتَ إليه»([18])، وعندما يحصر «ابن فارس» ذلك بقوله: «أصل واحد» ممَّا يشير إلى أنَّه لا يخرج عن هذا الأصل، وما اشتقّ منه محمول عليه، ومرتبط به في أصل المعنى. وهو ما سار عليه الدكتور شحرور وبنى عليه ما أراده من معاني «البلاغة» و«البلاغ»؛ وقد أورد هذا «الخليل بن أحمد» فقال: «رجلٌ بلْغ: بليغ. وقد بلُغ بلاغة. وبلغ الشَّيء يبلغه بُلوغًا، وأبلغته إبلاغًا. وبلَّغتَه تبليغًا في الرِّسالة ونحوها، وفي كذا بلاغٌ وتبليغ أي: كفاية»([19]). ونظيره ما قاله «ابن فارس»: «وكذلك البلاغة التي يُمدَح بها الفصيح اللِّسان؛ لأنَّه يبلغ بها ما يريده»([20]).
المثال التَّاسع: «البنان»، حيث ذكرَ الدكتور شحرور أنَّ «البنان» الواردة في قوله تعالى: ﴿واضربوا منهم كلَّ بنان﴾، تعني: الجسم كلَّه، وليس «الأصابع»، وهو مصيب في ذلك جريًا على ما نُسب إلى الزَّجاج من أنَّ المعنى «الأصابع وغيرها من جميع الأعضاء»([21])، ونسبةُ هذا المعنى إلى الدكتور شحرور افتخارًا، أو ردِّه عليه إنكارًا ليس من «الإنصاف» بمكان.
ونبّه الدكتور محمد سليمان إلى أنَّ ما ذكره الدكتور شحرور من دلالة «البنون» على «البناء» إنَّما قاده إليه ما ذكره «ابن فارس»، وهو يعتدَّ به، ويعتمد اعتمادًا كبيرًا في نقل أصوله اللُّغويَّة، وقد ذكر «ابن فارس» «البنان» في مادَّة «بنّ» أصلا واحدًا له فقال: «بنَّ: الباء والنُّون في المضاعف أصل واحدٌ، هو اللُّزوم والإقامة»([22]). ولعلَّ الدكتور شحرور رأى في كلام «ابن فارس» ما يشير إليه، فقد قال في «المقاييس»: «وإنَّما اشتقاق البنان من قولهم: أبنَّ بالمكان، إذا قام. فالبنان به يُعتمَد كلُّ ما يكون للإقامة والحياة»([23]).
وأوضح من ذلك ما ذكره «الخليل بن أحمد» من معنى «الْمِبْناة» حيث قال: «والْمبِنْاة: كهيئة السِّتر غير أنَّه يُلقى على مقدَّم الطِّرف، وتكون المبناة كهيئة القبَّة، تجلِّل بيتًا عظيمًا، ويُسكن فيها من المطر، ويكنُّون رحالهم ومتاعهم، وهي مستديرة عظيمة واسعة، لو ألقيت على ظهرها الخُوصُ تساقط من حولها، ويزلّ المطر عنها زليلاً»([24]). ثمَّ إنَّ «ابن فارس» ذكر هذا المعنى في مادَّة «بنو» التي يشتق منها «الابن» فقال: «بنو: الباء والنُّون والواو كلمة واحدة، وهو الشَّيء يتولَّد عن الشَّيء، كابن الإنسان وغيره، وأصل بنائه بنو»([25])، ثم أوردَ ما نصَّ عليه «الخليل بن أحمد» من قبلُ فقال: «وممَّا شذَّ عن هذا الأصل المبناة»([26])،
ولذلك فقد قال: إنَّ الدكتور شحرور مصيب في ذهابه من حيث «الاشتقاق» بناءً على ما أورده «ابن فارس» نفسه، لكنَّه توقَّف عن إسقاط ذلك على «النَّصّ القرآنيّ»، ولم يبحث فيه.
المثال العاشر والأخير: «النِّساء» حيث يرى الدكتور شحرور أنَّه لفظٌ من حيث معناه مأخوذ من «النسء» الذي هو «التَّأخير»، ولا شكَّ أنَّ هذا المعنى وإن كان غريبًا علينا إلا أنَّه موجود في اللُّغة، وله شواهدُه وقائلوه، فقد أرودَ «ابن منظور» في «لسان العرب» ما يؤكِّد ذلك فقال: «نُسِئَتِ المرأَةُ تُنْسَأُ نَسْأً: تأَخَّر حَيْضُها عن وقتِه، وبَدَأَ حَمْلُها فهي: نَسْءٌ، ونَسِيءٌ، والجمع: أَنْسَاءٌ، ونُسُوءٌ، وقد يقال: نِساءٌ نَسْءٌ على الصِّفة بالمصدر»([27]).
فالمرأة الحائض تسمَّى «نَسيء» وتُجمع على «نَساء» بالفتح، وذكر ابن الأعرابيّ أنَّ «النَّسيء» بكسر النُّون([28])، وعليه فإنَّ جمعه يكون على «نِساء» بكسر النُّون أيضًا. وإن كان الفصيح الفتح كما قالوا. بل إنَّ الزَّبيدي في «تاج العروس» قد نصَّ على «نِساء» بكسر النَّون صفة للنَّسء عندهنَّ فقال: «يقال : امرأَةٌ نَسُوءٌ ونَسْءٌ، ونِسوةٌ نِسَاءٌ، أَي تأْخَّر حَيْضُها ورُجِيَ حَبَلُها»([29]).
رحم الله الدكتور محمد شحرور رحمةً واسعة وأسكنه فسيح جناته وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان وأحسن عزاءهم فيه.
([1]) بيضة الدِّيك: ص24.
([2]) مقاييس اللغة: 5/129.
([3]) مقاييس اللغة: 5/129.
([4]) مقاييس اللغة: 5/129.
([5]) مقاييس اللغة: 5/129.
([6]) مقاييس اللغة: 5/129.
([7]) مقاييس اللغة: 5/129.
([8]) بيضة الدِّيك: ص34.
([9]) بيضة الدِّيك: ص47.
([10]) العين: 1/193.
([11]) العين: 1/193.
([12]) جمهرة اللغة: 2/315.
([13]) العين: 2/211.
([14]) مقاييس اللغة: 1/163.
([15]) بيضة الدِّيك: ص237.
([16]) العين: 1/486.
([17]) مقاييس اللغة: 1/354.
([18]) مقاييس اللغة: 1/280.
([19]) العين: 1/357.
([20]) مقاييس اللغة: 1/281.
([21]) مقاييس اللغة: 1/188
([22]) مقاييس اللغة: 1/187.
([23]) مقاييس اللغة: 1/188.
([24]) العين: 2/201.
([25]) مقاييس اللغة: 1/288.
([26]) مقاييس اللغة: 1/284.
([27]) لسان العرب: 1/166.
([28]) لسان العرب: 1/166.
([29]) تاج العروس: 1/325.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق