عبد العزيز علجي رجل من الجزائر، يُلقّبه أهل بلده (بالكونفيونص) أي الثّقة؛ وذلك لأنّه كان يملك محلّاً لبيع الحلويّات (قلب اللّوز، مقروط...الخ) بالقرب من جامعة المديّة بالجزائر، وكان المحلّ مزدحماً على الدّوام بالطّلبة الذين هم أغلب الزّبائن، والكونفيونص مُنشغلٌ على الدّوام بتقطيع الحلويّات و وضعها في الأطباق الورقيّة .
وكان بعض الطّلبة يستغلّون الزّحام و يأكلون خمس إلى ستّ قطع ثُمّ لا يدفعون إلا ثمن قطعةٍ أو اثنتين و بعضهم لا يدفع شيئاً، والكونفيونص يقبض ثمن ما ذُكر له و يصمت، ولم يحدث أن حاسب أحداً عن عدد القطع التي أكلها مع أن بعض عملائه أخبروه بما يحدث فلم يكترث لذلك .
بعد سنوات عاد الكثير من أولئك الطّلبة و طلبوا الصّفح من الكونفيونص و أرادوا أن يدفعوا ثمن ما أكلوه سرقةً، لكن الرّجل الطّيب رفض أن يقبض شيئاً وقال لهم : يا أولادي لقد كنت أعلم أنكم تأكلون ولا تدفعون مقابل ذلك لأنكم طلبة وليس لديكم المال الكافي، وإني قد سامحتكم دنيا وآخرة (كنت على بالي بيكم تاكلوا و ماتخلصوش، بالصح على بالي بيكم ثاني بلي كنتو تقراو و ماعندكمش الدّراهم، راكم مسامحين دنيا و آخرة) .
بهذه النفوس الرحيمة تستجلب الرحمات والأرزاق على الأمم والشعوب .
اللهم اغفر له وارفع درجته في المهديين واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يارب العالمين .
السبت، 27 أبريل 2019
نفوس رحيمة
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق