أتت هند تشكو إلى أمها
فسبحان من جمع النيّرين
فقالت لها إن هذا الضحى
أتاني وقبلني قبلتين
وفرّ فلما رآني الدجى
حبانيَ من شعره خَصلتين
وما خاف يا أم بل ضمني
وألقى على مَبسمي نجمتين
وذوّب من لونه سائلا
وكحّلني منه في المُقلتين
وجئت إلى الروض عند الصباح
لأحجب نفسي عن كل عين
فناداني الروضُ يا روضتي
وهمّ ليفعل كالأوليْن
وما زال بي الغصنُ حتى انحنى
على قدمي ساجداً سجدتين
وكان على رأسه وردتان
فقدم لي تينك الوردتين
وخفت من الغصن إذ تمتمت
بأذنيَ أوراقه كلمتين
فرحت إلى البحر للإبتراد
فحمّلني وَيحه موجتين
فما سرت إلاّ وقد ثارتا
بردفَيّ كالبحر رجراجتين
هو البحر يا أم كم من فتى
غريق وكم من فتى بين بين
فها أنا أشكو إليك الجميع
فبالله يا أم ماذا ترين ؟
فقالت وقد ضحكت أمها
وماست من العجب في بُردتين
عرفتهمُ واحداً واحدا
وذقت الذي ذقته مرتين
الأخطل الصغير(بشارة الخوري)