الاثنين، 12 أغسطس 2019

يزيد بن عبد الملك بن مروان

وقد كان يزيد هذا يحب حظية من حظاياه يقال لها : حبابة - بتشديد الباء الأولى ، والصحيح تخفيفها - واسمها العالية ، وكانت جميلة جدا ، وكان قد اشتراها في زمن أخيه سليمان بن عبد الملك بأربعة آلاف دينار ، من عثمان بن سهل بن حنيف فقال أخوه سليمان : لقد هممت أن أحجر على يزيد . فباعها يزيد فلما أفضت إليه الخلافة قالت له امرأته سعدة يوما : يا أمير المؤمنين ، هل بقي في نفسك من أمر الدنيا شيء ؟ قال : نعم ، حبابة . فبعثت امرأته ، فاشترتها له ولبستها وصنعتها وأجلستها من وراء الستارة ، وقالت له أيضا : يا أمير المؤمنين ، هل بقي في نفسك من الدنيا شيء ؟ قال : أوما أخبرتك ؟ فقالت : هذه حبابة وأبرزتها له ، وأخلته بها ، وتركته وإياها ، فحظيت الجارية عنده ، وكذلك زوجته أيضا ، فقال يوما : أشتهي أن أخلو بحبابة في قصر مدة من الدهر لا يكون عندنا أحد . ففعل ذلك ، وجمعها إليه في قصر ، فبينما هو معها على أسر حال وأنعم بال ، إذ رماها بحبة رمان - ويروى : بعنبة - في فمها وهي تضحك ، فشرقت بها فماتت ، فمكث أياما يقبلها ويرشفها وهي ميتة ، حتى أنتنت وجيفت ، فأمر بدفنها ، فلما دفنها أقام أياما عند قبرها هائما ، ثم رجع إلى المنزل ، ثم عاد إلى قبرها ، فوقف عليه وهو يقول : 
فإن تسل عنك النفس أو تدع الصبا         فباليأس تسلو عنك لا بالتجلد 
وكل خليل زارني فهو قائل     
من أجلك هذا هامة اليوم أو غد 

ثم رجع ، فما خرج من منزله حتى خرج بنعشه ، وكان مرضه بالسل ، وذلك بالسواد سواد الأردن ، يوم الجمعة لخمس بقين من شعبان من هذه السنة ، أعني سنة خمس ومائة .
البداية والنهاية لابن كثير.  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق