السبت، 19 أكتوبر 2019

💎الرجل الذي نقل التقنية إلى اليابان.


"تاكيو أوساهيرا" طالب بعثة ياباني نصحه أستاذه الياباني أن يدرس الميكانيكا العلمية في جامعة هامبورج بألمانيا، فلما حصل على الابتعاث من حكومته، كان اعتقاده أن المحرك هو سر الصناعة كلها، فصار حلمه أن يذهب إلى مصنع ليرى ذلك بنفسه وكيف يُصنع، وحين ذهب للجامعة فوجئ بالدراسة النظرية وبالكتب الكثيرة التي عليه أن يدرسها، ومع ذلك راح يلتهم العلم التهاما، لكنّ قضية المحرك كانت كأنها لغز يصعب حله، وذات يوم جاء الفرج فقد اطلع "تاكيو" على إعلان في الصحف عن معرض لمحركات إيطالية، فأخذ مكافأته ليشتري بها محركاً صغيراً بقوة "حصانين" وعاد به إلى حيث يسكن ويدرس، وضع المحرك في غرفة نومه وراح يتأمله، ويحدث نفسه قائلاً: هنا يكمن سر قوة أوروبا، ومتى استطعت أن أصنع مثله فسيتغير اتجاه التاريخ في اليابان " .

قرر تاكيو أن يقوم بتفكيك هذا المحرك ثم يعيد تركيبه وتشغيله ، فإذا استطاع ذلك فقد كشف "السر" ، لكنه خاف إن فككه أن لا يعرف كيف يعيده، فأحضر حزمة من الورق، وكلما فك قطعة رسمها على الورق وأعطاها رقماً خاصاً، فلما انتهى من التفكيك، عمل على إعادة التركيب، ثم شغل المحرك، فلما اشتغل - يقول "تاكيو" : " كاد قلبي أن يتوقف من شدة الفرح " ، هذه العملية كلفته العمل ثلاثة أيام، يتناول وجبة واحدة في اليوم، ولا ينام إلا قليلاً.

هنا هرول "تاكيو" ليقابل رئيس البعثة ، ويخبره بما فعل، فكان جوابه: حسناً فعلت وسآتيك بمحرك متعطل، وعليك أولاً تفكيكه، والكشف عن مكان العطل، ثم تقوم بإصلاحه وتشغيله، فقبل تاكيو هذا التحدي واشتغل عشرة أيام حتى حدد مكان العطل، مستخرجاً ثلاث قطع تالفة، ثم صنع بيديه قطعاً جديدة، توجه بعدها إلي مكتب رئيس البعثة ففرح كثيراً وقال له: جاء الوقت لتقوم بصناعة محرك من البداية بنفسك.

يقول تاكيو: إلتحقت بمصانع صهر الحديد وصهر النحاس والأولومنيوم، لأتمكن من صناعة المحرك، وبدلاً من أن أعد رسالة الدكتوراه كما أراد أستاذي الألماني، وكما حلم والداي، تحولت إلي عامل في المصنع يلبس بدلة زرقاء ويقف إلي جانب عمال صهر المعادن لأتعلم كيفية عملهم، كنت أطيع أوامرهم وكنت أخدمهم وقت الطعام والراحة، مع أنني كنت من أسرة ساموراي، وهي من أشرف وأعرق الأسر في اليابان، ولكنني كنت أخدم بلدي اليابان، التي لأجلها يهون كل شئ .

قضى "تاكيو" ثمان سنوات، يشتغل بمعدل خمس عشرة ساعة يومياً، وفي الليل يراجع قواعد كل صنعة، 
وعندما علم إمبراطور اليابان بأمره
قدم له خمسة آلاف جنيه ذهب، أنفقها تاكيو كلها في شراء محركات وأدوات صناعية، ثم قرر العودة لبلاده، تاركاً الدكتوراه خلف ظهره.

وفي ظرف تسع سنوات أنجز صنع عشرة محركات، خصص لها الإمبراطور قاعة في قصره، ثم قام تاكيو بتشغيلها، وعندما دخل الإمبراطور، وسط تحية الجميع ، ابتسم وقال: ( هذه أعذب موسيقى سمعتها في حياتي، إنها أصوات محركات يابانية خالصة ) . يقول تاكيو: " بعد ذلك نمتُ عشر ساعات متواصلة لأول مرة منذ سنوات".

شكراً لكل رجلٍ نزيهٍ خدم بلده بإخلاص، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. 
💡💡💡💡💡💡💡💡

قدم السعادة لمن حولك؛ تجد سعادتك معهم:

💎 
في دورة تدريبية كان الحضور خمسين متدرباً فقام المدرب بتوزيع خمسين بالونا على المتدربين وطلب منهم أن ينفخوها ويربطوها، ثم طلب من كل متدرب أن يكتب اسمه على البالون بخط واضح.
جمع المدرب البالونات ووضعها في غرفة صغيرة وطلب من الحضور أن يدخلوا الغرفة جميعاً وأن يحاول كل متدرب في ظرف خمس دقائق أن يجد البالون الذي يحمل اسمه .
هجم المتدربون على الغرفة لأخذ البالونات لكن الوقت انتهى ولم يستطع أي منهم أن يجد البالون الذي يحمل اسمه.
طلب المدرب منهم بعد ذلك أن يكرروا المحاولة لكن بأن يأخذ كل متدرب أي بالون يجده أمامه ثم يعطيه لصاحبه (المكتوب اسمه عليه).
وخلال دقيقة واحدة تمت العملية بنجاح وكان مع كل متدرب البالون الذي يحمل اسمه وكان الجميع سعداء.
عندها قال المدرب: البالونات تمثل سعادتنا التي نبحث عنها، فعندما كنا نبحث عن سعادتنا فقط استحال علينا أن نجدها، وعندما قدمنا السعادة للآخرين منحونا سعادتنا.
💐🤝❤😄❤🤝💐

الثلاثاء، 8 أكتوبر 2019

من أسباب نهضة الصين

كانت الصين دولة شعبية فقيرة جداً وضعيفة حتى عام 1977 وكانت أعلى المنتجات الصناعية الرئيسة في البلاد هي “الغزل والأقمشة والفحم الخام والحبوب والقطن”.

وبعد تولي “دينج هسياو ينج” الأب الروحي للنهضة الحديثة في الصين في عام ١٩٧٨م طلبَ من اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الحاكم الموافقة على التعاقد مع خبير تنمية إدارية وإقتصادية عالمي للنهوض بالواقع الإقتصادي المتردي للصين الشعبية فرُفض طلبه سبع مرات حتى أنه في المرة الثامنة أقنعهم بفكرته فوافقت اللجنة.

خاطب “دينج هسياو ينج” شخصياً جامعة أكسفورد البريطانية وأبلغهم عن رغبة الصين بالتعاقد مع بروفيسور متخصص بالتنمية الإقتصادية والإدارية, للعمل مع الحكومة الصينية بصفة مستشار أول ويُدفع له خمسة أضعاف راتبه الحالي مع إمتيازات إضافية أخرى كتذاكر السفر المجانية ثلاث مرات بالسنة وعطلة 60 يوم في السنة مدفوعة الثمن.

رفضت جامعة أكسفورد طلبه لكنه لم ييأس وعاودَ الكَرَةَ ثانيةً وعرض عليهم أن يدفع للجامعة رواتب الأستاذ للسنة الماضية كلها فتمت الموافقة على طلبه وأُرسل له الخبير.

أمرَ “دينج هسياو ينج” وزراء الحكومة الصينية بتنفيذ مايطلبهُ منهم الخبير وأول خطواته كانت:

التحول التدريجي إلى إقتصاد السوق، وفتح الباب أمام الإستثمارات الأجنبية وخاصة في مجال الصناعة ، وقد حدد “الخبير أربع نقاط أساسية لمشروعه مع حكومة الصين وهي :
أولاً : العمل من أجل حكومة نظيفة وأمينة ونزيهة.
ثانياً : تضيق الفجوة الإقتصادية بين شرق وغرب الصين بتبادل الخبرات المتوفرة.
ثالثا : العمل على تقليل التضخم بالعملة.
رابعاً : قام شخصياً بتدريب الوزراء على الإدارة والقيادة وتعلم الإنكليزية ونقل الوزراء هذه التجربة إلى موظفي وزاراتهم.

بعد ثلاث سنوات من بداية عمله ووضعه خطة إستراتيجية لكل وزارة أخذت تجربته الإصلاحية لإقتصاد الصين تظهر للعيان، وبعد خمس سنوات من عمله استطاعت الصين من بلورة مفهوم اقتصاد السوق الاشتراكي وتحديث تسوية عملية ونظرية بين الحفاظ على دور الدولة التدخلي في الاقتصاد من جهة وخلق فضاءات أو جزر اقتصادية ليبرالية  ومن جهة ثالثة عمل الخبيرعلى ربط الإقتصاد الصيني بالاقتصاد العالمي وتلك التجربة الحديثة فسمحت هذه التجربة للصين بالاندماج دون أن تعاني من الزلازل التي تواكب عادة التحول من اقتصاد مغلق إلى اقتصاد متعولم.

بدأ الخبير الإصلاح في المناطق الريفية بتدشين نظام الأسر المنتجة، ثم واصل عمله الإصلاحي في البلاد، و طال الإصلاح قطاع الصناعة الذي به استمرت الصين في انفتاحها الاقتصادي وساعد الخبير المذكور الصين بالإنضمام إلى منظمة التجارة العالمية.

يقول الأستاذ في جامعة بكين لي جانغ، كانت الرشوة والسرقة متفشية في الدوائر الحكومية ولكن قرارا حكيما من المستشار التنموي للصين «ويقصد به الخبير» وهو ربط زيادة دخل الموظف بزيادة حجم الإنتاج والمبيعات جعل نسبة من الربح تذهب للموظف والعامل والمدير وهذا ما جعل الجميع يُفكر بزيادة الإنتاجية.

الآن حان الوقت لأن نتعرف على الخبير الاستراتيجي الذي كان سببا في نهضة الصين وخلال عشر سنين فقط إنه البروفيسور العراقي إلياس كوركيس الاستاذ في جامعة اكسفورد البريطانية.