الثلاثاء، 8 أكتوبر 2019

من أسباب نهضة الصين

كانت الصين دولة شعبية فقيرة جداً وضعيفة حتى عام 1977 وكانت أعلى المنتجات الصناعية الرئيسة في البلاد هي “الغزل والأقمشة والفحم الخام والحبوب والقطن”.

وبعد تولي “دينج هسياو ينج” الأب الروحي للنهضة الحديثة في الصين في عام ١٩٧٨م طلبَ من اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الحاكم الموافقة على التعاقد مع خبير تنمية إدارية وإقتصادية عالمي للنهوض بالواقع الإقتصادي المتردي للصين الشعبية فرُفض طلبه سبع مرات حتى أنه في المرة الثامنة أقنعهم بفكرته فوافقت اللجنة.

خاطب “دينج هسياو ينج” شخصياً جامعة أكسفورد البريطانية وأبلغهم عن رغبة الصين بالتعاقد مع بروفيسور متخصص بالتنمية الإقتصادية والإدارية, للعمل مع الحكومة الصينية بصفة مستشار أول ويُدفع له خمسة أضعاف راتبه الحالي مع إمتيازات إضافية أخرى كتذاكر السفر المجانية ثلاث مرات بالسنة وعطلة 60 يوم في السنة مدفوعة الثمن.

رفضت جامعة أكسفورد طلبه لكنه لم ييأس وعاودَ الكَرَةَ ثانيةً وعرض عليهم أن يدفع للجامعة رواتب الأستاذ للسنة الماضية كلها فتمت الموافقة على طلبه وأُرسل له الخبير.

أمرَ “دينج هسياو ينج” وزراء الحكومة الصينية بتنفيذ مايطلبهُ منهم الخبير وأول خطواته كانت:

التحول التدريجي إلى إقتصاد السوق، وفتح الباب أمام الإستثمارات الأجنبية وخاصة في مجال الصناعة ، وقد حدد “الخبير أربع نقاط أساسية لمشروعه مع حكومة الصين وهي :
أولاً : العمل من أجل حكومة نظيفة وأمينة ونزيهة.
ثانياً : تضيق الفجوة الإقتصادية بين شرق وغرب الصين بتبادل الخبرات المتوفرة.
ثالثا : العمل على تقليل التضخم بالعملة.
رابعاً : قام شخصياً بتدريب الوزراء على الإدارة والقيادة وتعلم الإنكليزية ونقل الوزراء هذه التجربة إلى موظفي وزاراتهم.

بعد ثلاث سنوات من بداية عمله ووضعه خطة إستراتيجية لكل وزارة أخذت تجربته الإصلاحية لإقتصاد الصين تظهر للعيان، وبعد خمس سنوات من عمله استطاعت الصين من بلورة مفهوم اقتصاد السوق الاشتراكي وتحديث تسوية عملية ونظرية بين الحفاظ على دور الدولة التدخلي في الاقتصاد من جهة وخلق فضاءات أو جزر اقتصادية ليبرالية  ومن جهة ثالثة عمل الخبيرعلى ربط الإقتصاد الصيني بالاقتصاد العالمي وتلك التجربة الحديثة فسمحت هذه التجربة للصين بالاندماج دون أن تعاني من الزلازل التي تواكب عادة التحول من اقتصاد مغلق إلى اقتصاد متعولم.

بدأ الخبير الإصلاح في المناطق الريفية بتدشين نظام الأسر المنتجة، ثم واصل عمله الإصلاحي في البلاد، و طال الإصلاح قطاع الصناعة الذي به استمرت الصين في انفتاحها الاقتصادي وساعد الخبير المذكور الصين بالإنضمام إلى منظمة التجارة العالمية.

يقول الأستاذ في جامعة بكين لي جانغ، كانت الرشوة والسرقة متفشية في الدوائر الحكومية ولكن قرارا حكيما من المستشار التنموي للصين «ويقصد به الخبير» وهو ربط زيادة دخل الموظف بزيادة حجم الإنتاج والمبيعات جعل نسبة من الربح تذهب للموظف والعامل والمدير وهذا ما جعل الجميع يُفكر بزيادة الإنتاجية.

الآن حان الوقت لأن نتعرف على الخبير الاستراتيجي الذي كان سببا في نهضة الصين وخلال عشر سنين فقط إنه البروفيسور العراقي إلياس كوركيس الاستاذ في جامعة اكسفورد البريطانية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق