السبت، 8 مايو 2021

قصة موسى عليه الصلاة والسلام في ضرب البحر، والحجر.

وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَّا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَىٰ (77) طه.

وَإِذِ اسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ ۖ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ۖ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ ۖ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (60) البقرة.


الضارب : المتحرك . والموج يضطرب أي يضرب بعضه بعضا .  
وضرب في الأرض: خرج فيها تاجرا أو غازيا، والضرب : الإسراع في السير.
قال الله عز وجل: (وإذا ضربتم في الأرض) أي سافرتم وقوله تعالى : (لا يستطيعون ضربا في الأرض) يقال : ضرب في الأرض إذا سار فيها مسافرا فهو ضارب .
(أنظر لسان العرب)
إذاً اضرب في الآيتين المذكورتين: سر وأسرع.

وروى الأصمعي عن بعض البصريين قال : سميت العصا عصا ; لأن اليد والأصابع تجتمع عليها ، مأخوذ من قول العرب عصوت القوم أعصوهم إذا جمعتهم على خير أو شر . 
قال أبو عبيد : وأصل العصا الاجتماع والائتلاف ، ومنه الحديث : إن الخوارج قد شقوا عصا المسلمين وفرقوا جماعتهم . أي : شقوا اجتماعهم وائتلافهم ،
وانشقت العصا ، أي وقع الخلاف. (أنظر لسان العرب)

ومنه يفهم أن المقصود بعصى موسى في آية (اضرب بعصاك البحر) وآية (اضرب بعصاك الحجر) أنهم قومه المجتمعون عليه وليست عصاه التي في يده والله أعلم.

الْبَحْرُ: الْمَاءُ الْكَثِيرُ، مِلْحًا ڪَانَ أَوْ عَذْبًا، وَهُوَ خِلَافُ الْبَرِّ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِعُمْقِهِ وَاتِّسَاعِهِ.
وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ اللُّغَةِ أَنَّ الْيَمَّ هُوَ الْبَحْرُ. (لسان العرب)
والبحر يكون واحدا ويكون مجموعة بحيرات وخلجان تتصل ببعضها أحيانا وتنفصل أحيانا بفعل المد والجزر كما في نهاية خليج السويس شمالا.

والحَجَرُ الصَّخْرَةُ والجمع في القلة أَحجارٌ وفي الكثرة حِجارٌ وحجارَةٌ كقول الشاعر:
كأَنها من حِجارِ الغَيْلِ أَلبسَها
مَضارِبُ الماء لَوْنَ الطُّحْلُبِ التَّرِبِ .
وأهل الحجر أهل البوادي الذين يسكنون مواضع الأحجار والرمال ، وأهل المدر هم الحضر المستقرون لأن بيوتهم مبنية من المدر وهو الطين اليابس.
وأرض حجرة وحجيرة ومتحجرة : كثيرة الحجارة،
(أنظر لسان العرب)

ويستفاد مما ذكر أن موسى عليه الصلاة والسلام لما وصل إلى البحر ليلا كان على موعد انفلاق بعض من أجزاء البحر بفعل ظاهرة المد والجزر وكل ذلك بتدبير الله جل وعلا وأمره وهدايته فسار بقومه في طريق يابسة بين تلك الأجزاء فنجى بفضل الله ورحمته فلما تبعه فرعون في نفس الطريق كان على موعد رجوع البحر كما كان بأمر الله وتدبيره، فغرق هو وجنوده وهلكوا، 

والحمد لله رب العالمين. 

أما آية الإستسقاء فإنها تشير إلى أنه لما طلب موسى عليه الصلاة والسلام من ربه السقيا أمره بأن يضرب بعصاه الحجر أي يسير بقومه لمنطقة كثيرة الأحجار ليجد الماء فيها متفجراً بغزارة وهي المنطقة الموجودة بسيناء المعروفة بمائها إلى اليوم من نواحي جبل موسى، وحورين، وكاثرين ؛حسب ما ذكره بعض الفضلاء، أو منطقة غيرها ينطبق عليها هذا الوصف، والله تعالى أعلم. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق