الجمعة، 7 مايو 2021

حديث القرآن الكريم عن الزلازل

إعجاز القرآن الكريم في جمال لغته ومبانيه ودقة معانيه، ويستطيع كل جيل أن يقرأه ضمن نسقه المعرفي.
ولأنه الكتاب المرجع إلى يوم القيامة وجد فيه المتشابه عن قصد، وهو ما تضمن معان يخفى فهمها على قارئه في زمن معين، لأن الأرضية المعرفية تتغير، والإنسان عندما يقرأ نصاً يوظف معارفه في فهمه، فكلما تقدم بنا الزمن وارتفع السقف المعرفي للبشرية كلما كانت القراءة أكثر دقة، وكلما كان المتشابه أوضح.
 (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ * وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ) ص.

والمثال على ذلك هذه الآية:
(وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (5) الحج

لقد فسرها الأولون حسب السقف المعرفي لزمانهم بأن الأرض تكون هامدة ميتة يابسة فإذا نزل عليها المطر تحركت بالنبات وانتفخت وارتفعت وأنبتت أصناف النبات
وهذا يتفق مع السقف المعرفي لذلك الجيل،
واليوم بعد أن تقدمت البشرية في العلم والبحوث ظهرت لنا معان أخرى جديدة تظهر معها عظمة هذا القرآن،
فقد أظهرت الأبحاث والتجارب العلمية أن هناك علاقة بين الأمطار الغزيرة وحدوث الهزات الأرضية(الزلازل) والسبب يرجع إلى تسرب مياه الأمطار ببطء إلى مناطق تحت القشرة الأرضية، وهذا يرفع الضغط بين الصخور بشكل كاف لتحريكها ويجعلها أكثر عرضة للتفتق فتحدث هزة في الأرض.
الأمطار الغزيرة تسبب آلاف الإنهيارات الأرضية والتفتت الشديد وهذا يساعد على إزالة المادة الأرضية من سطح الأرض فيخف الحمل الضاغط وبالتالي تحدث الحركة والاهتزازات على طول تلك الإنهيارات الأرضية،
ومع أن الزلازل تحدث الدمار والخراب أحيانا لمن لايحسن اتقاءها والتعامل معها بطريقة علمية، فإنها تحافظ على التوازن البيئي لكوكب الأرض، فالتغيير في صفائح القشرة الأرضية والزلازل ما هي إلا جزء من الدورة الجيولوجية الطبيعية لكوكب الأرض حيث يتم سحب الصخور والتربة إلى الأسفل إلى باطن طبقات الأرض المنصهرة بصورة مستمرة وفي نفس الوقت يتم دفع المواد المنصهرة في باطن الأرض نحو السطح حيث تتصلب وبهذه الطريقة يعيد الكوكب تدوير نفسه باستمرار للحفاظ على الحياة والتأقلم مع التغيرات التي تحدث على السطح،
الهزات الأرضية (الزلازل) مفيدة جدا للبيئة وللبشر لأنها تعطينا صورة لما يجري تحت الأرض وتساعدنا على استخراج النفط والغاز بشكل أسهل وأكثر فاعلية، وتدفع المعادن إلى سطح الأرض فيسهل الحصول عليها، وتسبب تغييرا في ترتيب أشكال الصخور والرواسب المعدنية والقشرة الأرضية مما يفيد الغطاء النباتي والمجالات الزراعية على وجه الأرض.
كلمة (ربت) في الآية السابقة تلخص الفوائد والآثار الإيجابية لهز الأرض وأهمية ذلك الاهتزاز للحياة،
وفي هذه الآية يربط القرآن الكريم الهزات الأرضية بنزول الأمطار ويربط أيضا الهزات الأرضية بدفع العناصر الأساسية للحياة من باطن الأرض إلى سطحها، فتحول الأرض من حالة همود إلى حالة حياة، والله تعالى أعلم،
وفي الفديو الآتي بعض أقوال العلماء وتجاربهم في هذا الموضوع. 
https://youtu.be/wnqd70R3Qk4

هناك تعليقان (2):