الم (1) غَلَبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيُغْلَبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ ۗ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ ۚ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5)
وَعْدَ اللَّهِ ۖ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (6) يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7)
﴿غَلَبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الأرْضِ﴾
اختلف القرّاء في قراءة هذه الآية، فقرأ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ وأبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ،
ومُعاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ، وعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وعبدُ الله بن عباس، وأبو عمرو بن العلاء، والحسن، ونصر بن علي، رَضِيَ اللهُ عنهُم: "غَلَبَتْ" بِفَتْحِ الغَيْنِ واللامِ
وقرأ مَن بعدهم من عامة قرّاء الأمصار ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ بضمّ الغين،
ورويت أقوال أنها نزلت بمكة حينما تغلب الفرس على الروم، ففرح مشركوا مكة، وشق ذلك على المؤمنين لأن الروم أهل كتاب مثلهم، والفرس مشركون، فبشرهم الله أن الروم سوف تتغلب على الفرس، وسيفرحون بذلك، وأن أبا بكر رضي الله عنه راهن بعض المشركين وكسب الرهان،
لكنّ الأقرب من هذه الأقوال والروايات بعد التحقيق والدراسة هو أن هذه الآيات تتحدث عن غزوة مؤتة التي وقعت في السنة الثامنة للهجرة، وقٌتل فيها أمراء الجيش الثلاثة؛ زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة رضي الله عنهم، ثم تولى قيادة الجيش خالد بن الوليد ورجع به إلى المدينة،
وكان سبب هذه الغزوة هو مقتل الحارث بن عمير الأزدي رسول النبي عليه الصلاة والسلام إلى ملك بصرى على يد شرحبيل بن عمرو بن جبلة الغساني والي البلقاء الواقع تحت الحماية الرومانية، وبعد انهزام جيش المؤمنين أمام الروم أنزل الله هذه الآيات يعزي فيها المؤمنين ويبشرهم بأنه ستكون لهم الغلبة على الروم بعد سنواتٍ قليلة، وقد كان ذلك بفضل من الله في معركة اليرموك التي وقعت في السنة الثالثة عشر من الهجرة بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام بأربع سنوات في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وفرح المؤمنون بنصر الله تعالى، والحمد لله رب العالمين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق