الجمعة، 2 مارس 2018

كيف نزرع الثقة في الأبناء

مهاجر عربي يروي قصة حدثت أمامه في مطار السويد فيقول :
فتاة سويدية كانت تقف خلفي في صف الجوازات و كانت في الرابعة عشر من عمرها .
قالت لأمها و أبيها : لم أجد جواز سفري وربما أني نسيته في الطائرة .
سألتها الأم هل فتشت حقيبتها جيدا فأجابت بنعم فأشار والدها الى ضابطة تساعد الناس في القاعة وقال : اذهبي وكلميها .

تعجبت كيف أن الأم والأب لم يوجها كلمة لوم واحدة لابنتهما ولم يتهماها بالإهمال أو الغباء ، ولا أخذا حقيبتها ليفتشاها ولا هما عاتبا بعضهما بأنه كان علينا ان نحتفظ بالأوراق الرسمية بدلا عنها .

هذا الشعب لا يوبخ الآخرين على الماضي لأن الناس يعرفون أن كلامهم لا يغير شيئا مما حدث .

تعجبت كيف أن الأبوين أشارا على ابنتهما ان تتكلم مع الضابطة ولم يذهب أحدهما بدلا عنها .
هنا لا يتصور الأب أنه قادر على إيجاد حل لن يخطر ببال طفلته ولا الأم تتصور أن من الصحيح ان تتحمل المسؤولية بدلا عن طفلتها ففي ذلك إهانة لها وأي أم هذه التي تريد ان تهين طفلتها؟

ضابطة الجوازات هي الأخرى لم توبخ الفتاة بل قالت "سوف اتصل بطاقم الطائرة ليبحثوا عن الجواز فهذا أمر مهم وجواز السفر ملك لدولة السويد ولا نريده أن يضيع وعليك أن تعرفي أننا سنساعدك ونساندك وليست هناك أوراق رسمية في العالم تمنع انسانا من دخول بلده أنت في وطنك! " .

لم ينته المشهد بعد ولكننا وصلنا الى ضابط الجوازات وخرجنا قبل الفتاة .
انتهت القصة بتصرف .

والسؤال هنا :

متى نزرع الثقة في أبنائنا و نعلمهم تحمل المسؤولية ، و متى نكف عن التعنيف والتوبيخ حتى على أتفه الأسباب و نمنحهم الأمان و الطمأنينة ؟
متى يحس العربي بالأمان و الطمأنينة في بلده و أن الأنظمة وضعت لخدمته و حمايته لا للتضييق عليه و تجريمه .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق