فى علم النفس هناك نظرية معروفة وهي : Self-Fulfilling Prophecy أي النبوءة التى تُحقِّق ذاتها بذاتها لمجرد تخيُل الشخص لها، فإن تخيلت نفسك ناجحاً فى أمر ما كاجتياز اختبار مثلا، فستجد نفسك تسعى أولاً لتصور الخطوات المؤدية للنجاح ثم تقوم بتنفيذها، وذلك لمجرد تخيلك لصورة نجاحك وأما إن تخيلت نفسك غير موفَّق فستسعى ولو بشكل غير واعٍ لإثبات تلك الصورة التى تنبأت بها فى ذهنك ، تدخُل الاختبار وتفشل بالفعل. و كذلك اﻷمر بالنسبة لﻷطفال فإذا اعتقدنا أن الطفل فاشل وكسول فإنه سوف يفشل لا محالة ﻷن عقل الطفل يعمل كجهاز رادار يلتقط جميع الاشارات التي يشعر بها من اﻷبوين و من المعلمين وبالتالي إذا التقط الاشارة التي تقول له إنك فاشل فانه سوف يسلك سلوكا يحقق هذا التوقع والعكس صحيح لانه يصدق هذه الاشارات التي تصدر عنا بالاقوال
و الافعال .
و قد أجرى أحد الباحثين في أحد الصفوف المدرسية تجربة قبيحة مثله - و نحن هنا نستفيد من التجربة و ﻻ نذكر صاحبها بالخير تضامنا مع اﻷطفال المتضررين - فقد جاء هذا الباحث وأخبر المعلمه بعد أن اختار عينتين عشوائيتين من صفها أن العينة اﻷولى من الطلاب ذكاؤهم محدود لذلك فانه من المؤكد أن أداءهم سوف يكون متدنيا بينما أفراد العينة الثانية قدراتهم عالية و هم سوف يحققون مستوى عال من التحصيل
ولكن اللعبة التي لعبها هذا الباحث الخبيث على المعلمة أنه لم يكن يعرف مطلقا القدرات الحقيقية لهاتين المجموعتين ولكنه أراد ان يختبر نظرية النبوءة التي تحقق ذاتها فماذا وجد؟
عندما عاد إلى نفس المدرسة في نهاية العام الدراسي وجد بالفعل أن أداء المجموعتين كان متماشيا مع توقعاته التي نقلها الى المعلمة ،
ويبدو أن المعلمة بدورها قد صدقت هذا الكلام وترجمته دون أن تشعر من خلال سلوكها مع طلابها الذين التقطوا هذه الرسالة بدورهم وصدقوها وسلكوا سلوكا يتماشى مع هذه التوقعات وبذلك تحققت النبوءة و التوقعات .
والمقصود من هذا الكلام أننا يجب ان نضع توقعات عالية ﻷنفسنا و أبنائنا و نثق بقدراتنا حتى يؤثر ذلك على مفهومنا لذواتنا بصورة إيجابية وينعكس بالتالي على حياتنا .
أعجبني فأحببت أن تشاركوني متعة قراءته .
شكرا لقراءتكم .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق