الأحد، 7 فبراير 2016

تفسير المعوّذتين

سورة الفلق :

"قل أعوذ برب الفلق"  الفلق : الصبح لأن الليل ينفلق عنه ، وقيل : هو كل ما انفلق عن جميع ما خلق الله ، من الحيوان والحب والنوى ، وكل شيء من نبات وغيره ، وقيل : المراد الإيماء إلى أن القادر على إزالة هذه الظلمات الشديدة عن كل هذا العالم يقدر أيضا أن يدفع عن المتعوذ به كل ما يخافه ويخشاه .
"من شر ما خلق" أي أعوذ بالله من شر كل ما خلقه الله سبحانه من جميع مخلوقاته .
"ومن شر غاسق إذا وقب" أي و أعوذ به من شر الليل إذا أقبل ، قالوا : لأن في الليل تخرج السباع من آجامها ، والهوام من أمكنتها ، وينبعث أهل الشر على العبث والفساد . انتهى من زبدة التفسير للدكتور محمد بن سليمان اﻷشقر.
"ومن شر النفاثات في العقد" أي
وأعوذ به من شر الهوام التي تنفث سمومها ، و التي تعيش عادة في العقد . و العقد : جمع عقدة . جاء في اللسان :
والعقدة : الضيعة . والعقدة : الأرض الكثيرة الشجر وهي تكون من الرمث والعرفج ، وقيل : هو المكان الكثير الشجر والنخل ; وقيل : العقدة من الشجر ما يكفي الماشية ; والعقدة : بقية المرعى ، والجمع عقد وعقاد . وفي أرض بني فلان عقدة تكفيهم سنتهم ، يعني مكانا ذا شجر يرعونه . وقال ابن الأنباري : في قولهم لفلان عقدة ، العقدة عند العرب الحائط الكثير النخل . ويقال للقرية الكثيرة النخل : عقدة . انتهى باختصار .
و بهذا نعلم أن اﻵية ليس لها علاقة بالسحر و الساحرات .
"ومن شر حاسد إذا حسد" الحسد هو تمني زوال النعمة التي أنعم الله بها على المحسود .
فالحاسد إذا حسد حرص على إفساد نعمة المحسود و تنغيص حياته عليه ماديا أو معنويا بشتى الوسائل التي يستطيعها، وليست العين التي يزعمون أن لها تأثير على المحسود من بين هذه الوسائل، إذ لاصحة لذلك، فأرشدنا الله تعالى إلى اﻹستعاذة منه .
و اﻵن أخي الكريم : هل يليق بك أن تصدق بأن شخصا قذرا منتن الرائحة كريه المنظر يكتب آيات القرأن بالدم لخلل في عقله يسمونه ساحرا، يتفل في شعر أو خيط معقود فيضرك أو ينفعك؟
ﻻ أظن أنك تنزل بنفسك إلى هذا المستوى .
حمانا الله و إياك من الزيغ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

سورة الناس:

(قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ)
ربُّ الناسِ: هو خالقُهم ، ومدبّرُ أمرهم، ومصلحُ أحوالِهم، وخُص الناس هنا مع أنه تعالى رب كل شيء لأنهم مُتميّزون على غيرهم، ولأن المُتعوّذ منه لاحقاً يخصهم دون سواهم.
ولما كان في الناس ملوك قال: ملك الناس أي له الملك الكامل والسلطان القاهر.
ولما كان في الناس من يعبد غيره قال: إلهُ الناس أي معبودهم الحق، فبيّن أن الألوهية خاصة به لايشاركه فيها أحد.
من شر الوسواس الخناس، الوَسْوَاسُ: هو حَدِيثُ النَّفْسِ، يُقالُ: وسْوَسَتْ إلَيْهِ نَفْسُهُ وسْوَسَةً: أيْ حَدَّثَتْهُ حَدِيثًا، وفي سورة ق: (ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما تُوسوس به نفسُه)،
والتعوّذ من شره لما يسببه الإنسياقُ والإسترسالُ معه من إضمارِ ما لا يُرضي الله تعالى،
ومَعْنى الخَنّاسِ كَثِيرُ الخَنْسِ، وهو التَّأْخِيرُ، يُقالُ خَنَسَ يَخْنِسُ: إذا تَأخَّرَ،
ووُصِفَ بِالخَنّاسِ لِأنَّه يظهر ويختفي عند التعوُّذ منه.
الذي يُوَسْوِسُ في صُدُورِ النّاسِ: محلّ هذا الوسواس الصّدر، كما في الدعاء: أعوذ بك من وسوسة الصدر، وشتات الأمر،
من الجِنّةِ والناس: أي أن هذا الوسواس يحدث لجميع الناس جِنَّتِهم وناسِهمْ، أي ملوكِهم، وعامّتِهم، حيث إن من معاني الجِنّة؛ المُلوكُ، والكبراءُ لاجتنانهم (احتجابهم) عن العامّة.
والله تعالى أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق