وضع عدد من علماء اﻻجتماع خمسة قرود في قفص واحد، وفي وسط القفص وضعوا سلما في أعلاه بعض الموز ،
و في كل مرة يصعد فيها أحد القرود السلم لأخذ الموز ترش باقي القرود بالماء البارد، و بعد مدة يسيرة أصبح القرود يمنعون كل قرد يصعد لأخذ الموز و يقومون بضربه حتى لا يرشون بالماء البارد، و مع الوقت لم يعد يجرؤ أي قرد على صعود السلم لأخذ الموز على الرغم من كل الإغراءات خوفاً من الضرب .
بعد مدة قاموا بتبديل أحد القرود الخمسة و وضعوا مكانه قرداً جديداً، وأول شيء قام به القرد الجديد هو صعود السلم لأخذ الموز، ولكن الأربعة الباقين أخذوا يضربونه ويجبرونه على النزول، وبعد عدة مرات من الضرب فهم القرد الجديد بأن عليه أن لا يصعد السلم مع أنه لا يدري مالسبب، ثم قام العلماء أيضاً بتبديل أحد القرود القدامى بقرد جديد، وحل به ما حل بالقرد البديل الأول حتى أن القرد البديل الأول شارك زملاءه بالضرب دون علمه بالسبب، وهكذا حتى تم تبديل جميع القرود الخمسة الأوائل بقرود جديدة وصار في القفص خمسة قرود لم يرشوا بالماء البارد أبداً، ومع ذلك فإنهم يضربون أي قرد تسول له نفسه صعود السلم دون أن يعرفوا السبب .
ولو سألنا القرود لماذا يضربون القرد الذي يصعد السلم ؟ فسيكون الجواب: “لا ندري، ولكنا وجدنا من قبلنا يفعل ذلك”.
مما يستفاد من هذه النظرية أن اﻷعراف و العادات اﻻجتماعية و اﻷنظمة و اﻹجراءت اﻹدارية إذا لم يكن لها أصل صحيح و صريح من الدين أو فائدة اجتماعية أو إدارية واضحة و مستمرة فإن اﻹلتزام بها أشبه ما يكون بسلوك القرود الخمسة .
فﻻ بد إذا من التفكير و إعادة النظر في الموروثات فما كان منها صحيح أثبتناه و ما كان منها خطأ أو انتهت فائدته تركناه والله ولي التوفيق .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق