السبت، 13 فبراير 2016

البرمجة اللغوية العصبية

إن العلوم عموما تنقسم إلى قسمين:-
علوم ذات هوية وخصوصية تعبر عن عقيدة وقيم ورؤية للإنسان والكون والحياة وعلاقتها بالغيب.
وعلوم حياتية لا خصوصية لها وليس لها معتقد ولا قيم دينية تنطلق منها ، بل هي علوم تقوم على معطيات عقلية أو تجريبية أو مادية حياتية ، ويمكن توظيفها في أي سياق ديني أو ثقافي أو حضاري فتأخذ معنى لها يتفق مع ذلك السياق ، فإذا جردت من ذلك السياق وعادت إلى أصلها العلمي المجرد أمكن إعادة توظيفها في سياق ديني أو ثقافي أو اجتماعي آخر ، وبالنسبة للمسلمين فيشترط أن يكون من يقوم بعملية النقل والتلقي لها يجمع بين حسن القصد والرسوخ في ذلك العلم الحيادي الوافد والفقه في علوم الشريعة ، وحتى لو لم تتوافر هذه المعاني في شخص واحد واجتمعت في فريق متعاون فيكفي ذلك .
وبناء على هذه المقدمة فإنني أقول وأنا مطمئن لما اقول : إن علم البرمجة اللغوية العصبية من العلوم الحيادية المشتركة بين الثقافات المختلفة كعلم الطب والهندسة والمحاسبة والإدارة وغيرها من العلوم . وهو علم نافع ومفيد في شحذ طاقات الإنسان وتدريبه على استخدام إمكاناته وفهم الآخرين بسهولة ، وهو يعطي الإنسان آليات تجريبية فاعلة لحل المشكلات الزوجية والأسرية ومشكلات العلاقات الإنسانية وإصلاح ذات البين ..
كما يمكن الاستفادة منه في التربية والتعليم والدعوة وهي آليات يمكن أيضاً أن تستخدم في الشر والإفساد ، إلى غير ذلك من الفوائد وبالبحث والاستقراء تبين لي أن كثيرا من مباحث هذا العلم موجودة في الكتاب الكريم والسنة المطهرة .
ولئن كان بعض الناس يشككون في هذا العلم فإنما أتوا من جهلهم بالشرع ، أو جهلهم بالبرمجة اللغوية العصبية ، أو جهلهم بالأمرين معا ، أو لأغراض في نفوسهم .
وأخيراً فإن البرمجة اللغوية العصبية اجتهاد بشري يصيب ويخطئ والعصمة لكتاب الله وسنة رسوله لا غير ، والنقد المنهجي العلمي ظاهرة صحية يجب أن نحرص عليها .

د. عوض بن محمد القرني
مفكر إسلامي
مدرب معتمد في البرمجة اللغوية العصبية
________
جزء من مقال نشر في موقع ( الرساله ) كما نشر نفس المقال في ملحق جريدة المدينة ( الرساله ) يوم الجمعة بتاريخ 25-7 - 2003

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق