♦يحكى أن رجلاً كانت وظيفته ومسؤوليته هي الإشراف على الأباريق لحمام عمومي،
والتأكد من أنها مليئة بالماء بحيث يأتي الشخص ويأخذ أحد الأباريق ويقضي حاجته ،ثم يرجع الإبريق إلى صاحبنا، الذي يقوم باعادة ملئه للشخص التالي وهكذا .
في إحدى المرات جاء شخص وكان مستعجلا فخطف أحد الأباريق بصورة سريعة وانطلق نحو دورة المياه، فصرخ به مسؤول الأباريق بقوة وأمره بالعودة إليه فرجع الرجل على مضض، فأمره مسؤول الأباريق بأن يترك الإبريق الذي في يده ويأخذ آخر بجانبه،فأخذه الشخص ثم مضى لقضاء حاجته، وحين عاد لكي يسلم الإبريق سأل مسؤول الأباريق: لماذا أمرتني بالعودة وأخذ إبريق آخر مع أنه لا فرق بين الأباريق،؟!
فقال مسؤول الأباريق بتعجب: إذن ما عملي هنا؟!
إن مسؤول الأباريق هذا يريد أن يشعر بأهميته وأنه يأمر و ينهى ،مع أن طبيعة عمله لا تستلزم كل هذا ولكنه يريد أن يصبح سلطان الأباريق!
إن سلطان الأباريق موجود بيننا وتجده أحياناً في المؤسسات و في الجامعات و المدارس و المطارات، بل لعلك تجده في كل مكان تحتك فيه مع الناس!
ألم يحدث معك، وأنت تقوم بإنهاء معاملة تخصك،! أن تتعطل معاملتك لا لسبب إلا لأنك واجهت سلطان الأباريق الذي يقول لك: اترك معاملتك عندي وتعال بعد ساعتين،؟!!
ثم يضعها على الرف وأنت تنظر، مع أنها لا تحتاج إلا لمراجعة سريعة منه .
إنه سلطان الأباريق يبعث من جديد!
إنها عقدة الشعور بالأهمية ومركب النقص و حب التحكم بخلق الله .
إن ثقافة سلطان اﻷباريق موجودة في كافة شرائح المجتمع ،
تجدها في مبادئهم حيث إنهم يؤمنون بالتجهم والشدة وتعقيد الأمور ومركزيتها،لكي يوهموك بأنهم مهمون ،
ولقد جاء في الحديث الشريف :
(اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق علهم فاشقق عليه و من ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به ) .
إنها دعوة لتيسير الأمور و تسهيل الإجراءات و الرفق بالناس وكم نحن بحاجة للتخلص من عقلية سلطان الأباريق .
يقول ابن القيم رحمه الله :
"إن في قضاء حوائج الناس لذة لا يَعرفها إلا من جربها، فافعل الخير مهما استصغرته فإنك لا تدري أي حسنة تدخلك الجنة" .
الأحد، 7 فبراير 2016
سلطان اﻷباريق
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق