قال المؤرخ عبد الرحمن بن حسن الجبرتي في ترجمة والده حسن من تاريخه : *
وماتت زوجته بنت الأمير علي أغا المذكور في حياة أبيها فتزوج ببنت رمضان جلبي بن يوسف المعروف بالخشاب وهم بيت مجد وثروة ببولاق، ولهم أملاك وعقارات وأوقاف، واستمرت ابنته في عصمة المترجم حتى ماتت في المحرم سنة 1182 وعمرها ستون سنة. وكانت من الصالحات الخيرات المصونات وكانت به بارة وله مطيعة. ومن جملة برها له وطاعتها أنها كانت تشتري له من السرارى الحسان من مالها وتنظمهن بالحلي والملابس وتقدمهن له، وتعتقد حصول الأجر والثواب لها بذلك، وكان يتزوج عليها كثيراً من الحرائر ويشتري الجواري فلا تتأثر من ذلك ولا يحصل عندها ما يحصل في النساء من الغيرة. ومن الوقائع الغريبة أنه لما حج المترجم في سنة ست وخمسين: واجتمع به الشيخ عمر الحلبي بمكة، أوصاه بأن يشتري له جارية بيضاء تكون بكراً دون البلوغ، وصفتها كذا وكذا، فلما عاد من الحج اشتراها وأدخلها عند زوجته المذكورة حتى يرسلها مع من أوصاه بإرسالها صحبته ، فقالت له: إني أحبيت هذه الوصيفة حباً شديداً ولا أقدر على فراقها، وليس لي أولاد، وقد جعلتها مثل ابنتي، والجارية بكت أيضاً وقالت لا أفارق سيدتي ولا أذهب من عندها أبداً. فقال: وكيف يكون العمل؟ قالت ادفع ثمنها من عندي واشتر أنت غيرها، ففعل. ثم إنها أعتقتها وعقدت له عليها وجهزتها وبنى بها في سنة خمس وستين وكانت لا تقدر على فراقها ساعة مع كونها صارت ضرتها وولدت له أولاداً. فلما كان في سنة اثنتين وثمانين مرضت الجارية فمرضت فقامت الجارية في ضحوة النهار فنظرت إلى مولاتها فبكت، وزاد بها الحال وماتت تلك الليلة، فأضجعوها بجانبها فاستيقظت مولاتها، آخر الليل وجستها بيدها وصارت تقول: إن قلبي يحدثني أنها ماتت ورأيت في منامي ما يدل على ذلك، فلما تحققت ذلك قامت وجلست وهي تقول لا حياة لي بعدها وصارت تبكي وتنتحب حتى طلع النهار وشرعوا في تجهيزها وغسلوها بين يديها وشالوا جنازتها، ورجعت إلى فراشها ودخلت في سكرات الموت وماتت آخر النهار، وخرجوا بجنازتها أيضاً في اليوم الثاني. وهذا من أعجب ما شاهدته ورأيته ووعيته، وكان سني إذ ذاك أربع عشرة سنة.
* بشيء من اﻹختصار
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق