عقد ابن القيم رحمه الله فصﻻ من كتابه زاد المعاد سماه من أسباب شرح الصدور وحصولها على الكمال له صلى الله عليه و سلم و هذه شذرات منه باختصار و تصرف :
فأعظم أسباب شرح الصدر : التوحيد وعلى حسب كماله وقوته وزيادته يكون انشراح صدر صاحبه .
ومنها : النور الذي يقذفه الله في قلب العبد وهو نور الإيمان
فيصيب العبد من انشراح صدره بحسب نصيبه من هذا النور .
ومنها : العلم فكلما اتسع علم العبد انشرح صدره واتسع ، فالعلم النافع أهله أشرح الناس صدورا وأوسعهم قلوبا وأحسنهم أخلاقا وأطيبهم عيشا .
ومنها : الإنابة إلى الله سبحانه وتعالى ومحبته بكل القلب والإقبال عليه والتنعم بعبادته فلا شيء أشرح لصدر العبد من ذلك حتى إنه ليقول أحيانا : إن كنت في الجنة في مثل هذه الحالة فإني إذا في عيش طيب ، وللمحبة تأثير عجيب في إنشراح الصدر وطيب النفس ونعيم القلب لا يعرفه إلا من له حس به ، وكلما كانت المحبة أقوى وأشد كان الصدر أفسح وأشرح و هي جنة الدنيا وسرور النفس ولذة القلب ونعيم الروح وغذاؤها ودواؤها بل حياتها وقرة عينها .
ومن أسباب شرح الصدر دوام ذكره على كل حال وفي كل موطن فللذكر تأثير عجيب في انشراح الصدر ونعيم القلب . ومنها : الإحسان إلى الخلق ونفعهم بما يمكنه من المال والجاه والنفع بالبدن وأنواع الإحسان فإن الكريم المحسن أشرح الناس صدرا وأطيبهم نفسا وأنعمهم قلبا .
ومنها الشجاعة فإن الشجاع منشرح الصدر واسع البطان متسع القلب . ( الشجاعة ليست التهور )
ومنها بل من أعظمها : إخراح دغل القلب من الصفات المذمومة ؛ ( مثل الكبر و الحسد و الحقد )
ومنها : ترك فضول النظر والكلام والاستماع والمخالطة والأكل والنوم فإن هذه الفضول تستحيل آلاما وغموما وهموما في القلب .
و قد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم أكمل الخلق في كل صفة يحصل بها انشراح الصدر واتساع القلب وقرة العين وحياة الروح . فهو أكمل الخلق في هذا الشرح والحياة وقرة العين مع ما خص به من الشرح الحسي ، و أكمل الناس متابعة له أكملهم انشراحا ولذة وقرة عين وعلى حسب متابعته ينال العبد انشراح صدره وقرة عينه ولذة روحه ما ينال .
وهكذا لأتباعه نصيب من حفظ الله لهم وعصمته إياهم ودفاعه عنهم وإعزازه لهم ونصره لهم بحسب نصيبهم من المتابعة فمستقل ومستكثر فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه .
الخميس، 18 فبراير 2016
أسباب شرح الصدور
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق